فخر الدين الرازي
18
شرح عيون الحكمة
الاخر بأي حال من الأحوال . فان قولنا صحيح لصحة النص من جهة ؟ ؟ ومن جهة أخرى . لأن اللّه لا يوحى بكلام لا يعقل . * * * والامام فخر الدين قد أساء إلى المسلمين بشغلهم بهذه القضية المزورة . وكان يجب عليه أن لا يذكرها . وان ذكرها لا يكون ذكره لها في أكثر من كتاب ، حتى لا يعطى لها قيمة . ولأنه شغلهم وأساء إليهم ، اعتبره السلفيون الأجلاء من المارقين عن الدين ، والخارجين على جماعة المسلمين . فابن قيم الجوزية رضى اللّه عنه يصفه بالضل في كتابه « الروح » وشيخ الإسلام ابن تيمية رضى اللّه عنه يؤلف ضده « درء تعارض العقل والنقل » وشيخ الإسلام ابن تيمية - وهو من كبار الأئمة - كان على علم بكتب « فخر الدين » ونواياه تجاه الإسلام . وقد هيأه اللّه لرد فكره وبيان غرضه . فإنه لما أثرت عنه عبارات يفهم منها أن التوراة ليست محرفة بتبديل اللفظ . ألف « الجواب الصحيح » وأثبت فيه : أنها محرفة بتبديل اللفظ وتغيير المعنى . ولما قال للمسلمين : ان التصوف من الإسلام وأنه يوصل إلى اللّه ، ألف في بيان أن التصوف ليس من الإسلام كتبا ، بسببها استنارت عقول المسلمين وصح فكرهم ودينهم . ولما قال للمسلمين : إن يد اللّه كناية عن قدرته وعينه عن علمه واستواؤه على العرش كنية عن أنه مالك الملك . رد عليه في كتب مطولة بأن الخير كل الخير في التسليم بصحة النصوص ، وترك التأويل حتى لا نقول في ذات اللّه ما قد لا يريده اللّه من عباده . ولما ألف « شرح عيون الحكمة » رد عليه الإمام ابن تيمية رضى اللّه عنه في كتابه « الرد على المنطقيين » وبين ان المنطق لا فائدة فيه . ولما ألف « المطالب العالية من العلم إلهي » ووضح فيه شبهات المعتزلة والفلاسفة والأشاعرة والشيعة في أصول الدين وذكر أدلتها وشرحها شرحا وافيا . رد عليه الإمام ابن تيمية ببيان المذهب السلفي الصحيح وحبب الناس فيه ودعاهم إلى اعتناقه . وبين أنه مذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومذهب أصحابه وأتباعه والسلف الصالح عليهم رحمة اللّه تعالى - وهو المذهب الصحيح - * * *